أعلن رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، الأحد الماضي، استقالته من رئاسة حزب التجمّع الوطني للأحرار، الذي قاد الحكومة منذ انتخابات 2021 التي أنهت عقداً سياسياً كاملاً من هيمنة الإسلاميين على رئاسة السلطة التنفيذية، بعدما أوصلتهم تحولات ما سمّي بالربيع العربي في المغرب إلى الحكم، مباشرة بعد مرحلةٍ كانوا فيها خارج معادلة المشاركة الحكومية. وقد اقترن إعلان الاستقالة بعدم الترشّح للاستحقاقات الانتخابية المقرّرة في سبتمبر/ أيلول المقبل، وهو ما فُهم على نطاق واسع انسحاباً كاملاً من العمل السياسي، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات متعدّدة حول خلفيات هذا القرار ودلالاته السياسية في سياق وطني حساس، تتقاطع فيه رهانات المرحلة الانتخابية المقبلة مع تحولاتٍ أعمق داخل بنية النظام السياسي المغربي.
لم يكن عزيز أخنوش في أي يوم سياسياً بالمعنى الحزبي الكلاسيكي، بل كان، في جوهر مساره، رجل أعمال راكم ثروته في سياق قربه من مراكز القرار وخدمته لها، قبل أن يرسّخ حضوره داخل الحقل السياسي المغربي وزيراً للفلاحة في حكومات متعاقبة، مرّة بصفة تكنوقراطية، ومرّة أخرى تحت لافتة حزبية تُختار له وفق مقتضيات اللحظة السياسية. وفي أعقاب تصدّر حزب العدالة والتنمية لانتخابات 2012، جرى استدعاء أخنوش، الذي كان آنذاك وزيراً مستقلاً، لتولي قيادة حزب التجمّع الوطني للأحرار والمشاركة باسمه في أول حكومة يقودها الإسلاميون. غير أنّ عودتهم إلى تصدّر انتخابات 2016 أدخلت البلاد في مرحلة انسداد سياسي غير مسبوقة، حين لعب أخنوش دوراً محورياً في تعطيل تشكيل الحكومة، ما انتهى بإعفاء رئيس الحكومة المكلّف وتعيين شخصية أخرى من الحزب نفسه، أقلّ حضوراً وتأثيراً، بينما تحوّل أخنوش وحزبه إلى قوة سياسية نافذة داخل الحكومة، تجاوز وزنها الفعلي موقع رئيس الحكومة نفسه.
وفي انتخابات 2021، تصدّر حزب التجمّع الوطني للأحرار المشهد الانتخابي على نحوٍ فاجأ قطاعات واسعة من الرأي العام، في ظل اتهاماتٍ من خصومه بالاعتماد على شبكة من الأعيان الموالين للسلطة، واستثمار المال، والاستفادة من دعم السلطة، ما أعاد إلى الواجهة نقاشاً قديماً عن طبيعة التنافس السياسي وحدود العملية الانتخابية في المغرب. وخلال السنوات الأربع من عمر الحكومة المنتهية ولايتها في سبتمبر المقبل، التي ترأسها ثالث أغنى رجل في البلاد، تفجّرت ملفات فساد متعدّدة تورّط فيها برلمانيون ووزراء محسوبون على الحزب، وتعرّض رئيس الحكومة نفسه لانتقادات حادّة من المعارضة، التي اتهمته باستغلال موقعه لخدمة مصالحه الاقتصادية، في ظل تضاربٍ صارخٍ للمصالح، وتداخلٍ غير مسبوق بين السياسة والمال في أعلى هرم السلطة التنفيذية.















