لا يمكن استشراف مسار عام 2026 من دون التوقّف عند الخاتمة الثقيلة لعام 2025، الذي انتهى إلى واحدةٍ من أسوأ اللحظات في التاريخ السياسي الفلسطيني. فقد جرى تكريس واقع بالغ الخطورة، تُوِّج بالقبول الفلسطيني الجماعي بخطة ترامب، التي لم تكتفِ بتحميل الفلسطينيين مسؤولية ما جرى، بل ستضعهم عملياً، حال تطبيقها، تحت نظام وصاية استعمارية مُغطّى بشرعية دولية. همّشت هذه الخطة التمثيل السياسي الفلسطيني، واستهدفت تفكيك سلطة الأمر الواقع في غزّة، ومنعت، في الوقت نفسه، عودة السلطة الفلسطينية، واضعة الأخيرة تحت اختبار “الإصلاح” وفق معايير تحدّدها واشنطن وتل أبيب. وفي ظل اختلال فادح في موازين القوى، بدا رفض الخطة شبه مستحيل، ما فتح الباب أمام سؤالٍ مركزي: كيف وصل الفلسطينيون إلى هذا المأزق، وهل كان حتمياً؟ وكيف يمكن الخروج منه؟
لم يكن ما جرى حدثاً معزولاً، بل نتاج موازين قوى وعوامل ولاعبين هم أنفسهم، الأمر الذي يجعل السيناريو الأكثر ترجيحاً في عام 2026 هو استمرار المسار نفسه، وربما ما هو أسوأ، من خلال محاولة ترجمة الإبادة البشرية بإبادة سياسية هدفها تصفية القضية الفلسطينية من جذورها. وهذا يمكن أن ينجح، ولو مؤقّتاً، ما لم تطرأ متغيّرات جوهرية، خصوصاً فلسطينية، قادرة على تغيير هذا الاتجاه. أبرز هذه المتغيرات المتوقّعة، التي بدأت في التحقق في مستهل العام الجديد، تتمثّل في عودة الولايات المتحدة الصريحة إلى منطق الإمبراطوريات، مع بدء تطبيق فجّ لمبدأ مونرو في أميركا اللاتينية، تجلّى في اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، وما رافقه من خطاب أميركي غير مسبوق يشرعن القرصنة والسيطرة على ثروات الدول بالقوة. لقد أعلن ترامب بلا مواربة أن النفط الفنزويلي هو الهدف، مهدِّداً دول أميركا اللاتينية وغيرها بمصير مشابه إن لم تنصع للإرادة الأميركية.















