في قصر قرطاج بالعاصمة التونسية، وفي ليلة الثالث عشر من يناير/كانون الثاني 2011، كان الهواء داخل المكتب الرئاسي ثقيلا ومشبعا برائحة الخوف لأول مرة منذ وقت طويل. فقد سكن ذلك الخوف شوارع البلد لعقود، لكنه الآن اقتحم القصر مع هتافات التونسيين ليحاصر الرئيس الجالس خلف المكتب الفخم، زين العابدين بن علي.
بدا الرجل الذي حكم تونس بقبضة حديدية لثلاثة وعشرين عاما في تلك الليلة أكبر كثيرا من عمره، وأضأل كثيرا من صوره المعلّقة في الشوارع وفي كل إدارة حكومية ومخفر شرطة.















